صادق عبد الرضا علي

225

القرآن والطب الحديث

كما أولى الاسلام العناية بمصادر المياه ، كالأنهار والعيون والآبار ، فأوصى بعدم رمي الأوساخ فيها ، مؤكدا على ضرورة بناء عازل - ترابي أو طيني - حول العيون والآبار ، ليكون بمثابة سياج أو سور يمنع التلوث . فقد اعتبرت التعاليم الاسلامية المياه القليلة الراكدة غير طاهرة ، وملوثة من الناحية الصحية ، كما أوصى الاسلام بدفن الموتى بدون تأخير معللا أنّ بقاء جسد الميت يصبح عرضة للتفسخ وانتشار الأمراض . أما الجيف الناتجة عن موت الحيوانات المختلفة ، فكانت تدفن خارج المدن وبسرعة . نظافة البيت : لقد خصّ القرآن الكريم نظافة البيت بآيات عديدة : وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وَمَساكِنَ طَيِّبَةً « 2 » . كما أشار الرسول العظيم ( ص ) في أحاديثه الشريفة إلى ضرورة نظافة البيوت ، باعتبار أنّ النظافة من صفة المسلم ، ونبه إلى المضار الصحية العديدة إثر تواجد الحيوانات داخل البيوت ، فقال ( ص ) : « إنّ الملائكة لا تدخل البيوت التي فيها الكلاب » . وقد ثبت علميا وطبيا ، أنّ الحيوانات ، وخصوصا الأليفة منها ، التي تتواجد في البيوت ، هي من العوامل المباشرة أو وسائط لنقل الأمراض والإصابة بها . وتطرقت الأحاديث النبوية الشريفة إلى أهمية المرافق الصحية في البيت ، واعتبرت ذلك من الضروريات ، لأنها تستر عورة المسلم ، وستر العورة واجب في الاسلام ، فقد منع الاسلام الفرد المسلم من كشف عورته أثناء التبول أو التغوط . كما حبب الاسلام المنزل الواسع النظيف ، مؤكدا على ضرورة تنظيفه وكنسه يوميا لكيلا يكون مصدرا للتلوث والأمراض .

--> ( 1 ) سورة يونس : الآية 87 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 72 .